تقرير
"كتابة المقالات العلمية"
إعداد: الباحثة نادية العروسي
مراجعة وتدقيق: الباحثة إحسان السربوت
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى أله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
في إطار الدورات العلمية التي ينظمها مركز "استبصار للتكامل المعرفي" والتي يديرها فضيلة الأستاذ محمد العماري"، افتتح المركز الموسم الجديد بلقاء علمي في موضوع: " كتابة المقالات العلمية"، بتاريخ 14 أكتوبر 2023، من تأطير كل من فضيلة الدكتور" عبد الفتاح شهيد" أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان، رئيس شعبة اللغة والأدب والتواصل بالكلية المتعددة التخصصات بخريبكة، وفضيلة الدكتور" أحمد المريني"، أستاذ باحث ومدير المجلة المغربية للدراسات الإنسانية، ومن تسيير الأستاذة الفاضلة: " بشرى شباب"
وفيما يلي مجمل ما تم تدارسه في هذا اللقاء.
استهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم للقارئ الأستاذ" محمد الصغيري"، تلتها كلمة الدكتور الفاضل "عبد الفتاح شهيد"؛ قدم من خلالها خلاصة تجربته الخاصة في النشر وكتابة المقالات العلمية، حيث سلط الضوء على بعض التقنيات ومجموعة من المعايير التي يجب أن يتمكن منها الباحث في هذه المرحلة، ثم بين أن أهمية اللقاء تتجلى في تحقيقه لمجموعة من الغايات منها:
_إحاطة الباحثين بأهمية كتابة مقال علمي ودوره في مسارهم العلمي؛
-مساعدة الباحثين على إيجاد أفكار بحثية باعتبارها الإشكالات التي يعاني منها الباحثون؛
- جعل الباحثين قادرين على الإعداد والتخطيط لكتابة مقال علمي؛
-ترسيخ التوجه نحو نشر المقالات العلمية في صفوف طلبة الدكتوراه وعموم الباحثين.
-تحسيس الباحثين بدور المقالات العلمية في دعم حركة البحث العلمي، وتحفيزهم على الإنتاج والعطاء، فقد أضحت المجلات الدولية والجامعات تتنافس على الوصول للباحثين البارزين في العالم. وأمسى الباحثون يتنافسون على تسجيل أسمائهم في كتاب أو مجلة محكمة.
ثم توقف الأستاذ الفاضل عند نقطة انطلاق الباحث وهي:" المقال من الفكرة إلى الكتابة" مبينا أن المشكلة الأساسية التي تصادف الباحث هي "فكرة البحث وموضوعه"، وهذه النقطة كما عبر فضيلته هي نقطة انطلاق البحث ومدار إشكاليته. وإذا لم يكن للباحث فكرة معينة، فلن يتمكن من نشر مقالاته وإن نشر فلن تكون لها أهمية.
ولكي تكون فكرة البحث مجدية وقابلة للتحقيق لابد ان تتوفر على الشروط الآتية:
-لابد أن تكون فكرة المقال فيه جدة وأصالة وإضافة علمية وقوة وجاذبية للباحثين؛
- أن تكون فكرة المقال بعيدة عن التكرار والغموض وقابلة للتحقيق؛
- وأن تكون مهمة ونابعة من عصف ذهني وقراءة مفتوحة ومناقشة الزملاء والمختصين...
ولتنزيل فكرة المقال وبنائها، ذكر الأستاذ الفاضل مجموعة من المراحل منها:
-وضع مخطط علمي وتفصيلي ومنهج للمقال؛
-وضع مفاهيم واضحة وإجرائية؛
-الموازنة بين الشق النظري والتطبيقي؛
- المرونة في الكتابة والبعد عن الفوضى.
ثم ركز في الأخير على التصميم، حيث بين فضيلته أنه يعتمد على مكونات المقالة وهي:
- العنوان والذي يجب أن يتوفر فيه الجديد وأن يكون موافقا للإشكالية ومختصرا، وسليما من الناحية اللغوية؛
-الملخص ويتكون من فقرة واحدة، ويجب أن يكون مختصرا؛
-المقدمة؛ وفيها يعرض الموضوع بوضوح وتحدد الإشكالية، ويوضح منهج الدراسة؛
-الكلمات المفتاحية؛
-المتن وهي العناصر المكونة للبحث؛
- الخاتمة والمصادر والمراجع والملاحق.
أما كلمة الدكتور "أحمد المريني" فقد وسمت ب " المقال العلمي قراءة متأنية في بناء النص" ؛ أشار في بدايتها إلى أن الكتابة صنعة، والمقال هو نوع من الكتابة النثرية المتخصصة، وهو قالب لتقديم المعلومات يعتمد على اختصار المعلومات، وهو ورقة بحثية ممنهجة تعتمد على منهجية معينة يستعمله الباحثون لتوثيق المعلومات. ثم بين أن المقال العلمي عرف تطورا في خصائصه، إذ أصبح المقال يتميز بأسلوب موضوعي بعيد عن الذاتية والانطباعية، كما يظهر بشكل معياري في الأسلوب وبناء اللغة. فالكتابة تطورت كما هو معلوم من السرد إلى الشرح والتفسير والتحليل....
وهذه المعايير لا يمكن اعتمادها بشكل مهني، إذا لم يتوفر الباحث على الأدوات اللازمة لتحقيق هذه المعايير، لذلك لا بد من تحديد الخطوات الإجرائية لكتابة المقال العلمي. وقد حصرها الأستاذ الفاضل في ثلاث مراحل:
-المرحلة الأولى: التحضير وتشتمل على تحديد الموضوع وجمع المصادر والتخطيط.
-المرحلة الثانية: الكتابة وتشتمل على مقدمة ثم الجسم للموضوع وخاتمة
المرحلة الثالثة: التقييم العام، التدقيق اللغوي، وهذه المرحلة تعد من أهم المراحل وأصعبها.
ثم انتقل في الأخير إلى الحديث عن بناء المقال فذكر أهم الأمور التي يجب على الباحث الالتزام بها في المقال العلمي منها:
- الحرص على ترابط مكونات المقال، وانسجام جزئياته،
- اعتماد المقالة المنهج الاستنباطي- من العام إلى الخاص -أو المنهج الاستقرائي- من الخاص إلى العام؛
- التدرج في عرض الأفكار وتسلسلها وحسن التخلص؛
-ضرورة الاستشهاد إما بآيات قرآنية أو أحاديث أو أقوال..؛
- الإيجاز والاختصار دون الإخلال بجوهر المعلومة؛
- تفادي الإسهاب والألفاظ الصعبة والغامضة.
- الالتزام بقواعد اللغة العربية مع ضرورة احترام علامات الترقيم؛
- تجنب استعمال ضمائر الافتخار والتضخيم والتعظيم.
- تجنب الحشو والإطناب.
وفي نهاية اللقاء تفاعل الضيفان الكريمان بشكل كبير مع أسئلة الحضور المتعطش لمثل هذه اللقاءات العلمية القيمة.
