مركز استبصار للتكامل المعرفي

مركز استبصار للتكامل المعرفي (بنسليمان، المغرب)

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

تقرير محاضرة: "منهجية التعامل مع مصادر البحث العلمي"


تقرير:
"منهجية التعامل مع مصادر البحث العلمي"
تأطير:  الأستاذ الدكتور عبد الله عبد المومن
تسيير الباحث: رضوان اطويل
إعداد الباحث: عبد الصمد ازليك
مراجعة وتدقيق: نادية أصفار
وعبدالله احدو.إحسان السربوت
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين. 
وبعد: 
  في إطار الأنشطة العلمية والأكاديمية، نظم مركز –استبصار للتكامل المعرفي-  يوم 4 فبراير 2023 الموافق ل 13 رجب 1444هـ ندوة علمية مرئية عن طريق برنامج stream yard من تأطير الأستاذ الدكتور –عبد الله عبد المومن- الموسومة ب "منهجية التعامل مع مصادر البحث العلمي" وقد احتوت هذه الجلسة العلمية على العديد من التوجيهات والنصائح التي ينبغي للباحث أن يلقي لها بالا ويأخذها بالنواجد خدمة للبحث وجعله بحثا علميا رصينا محكما. 
   وقد استهل مسير اللقاء الأستاذ –رضوان اطويل هذه الجلسة العلمية بكلمة
افتتاحية رحب بالدكتور والحضور الكرام، وأعطى نبذة مختصرة عن سيرة الدكتور عبد الله عبد المومنفالأستاذ الدكتور عبد الله عبد المومن أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر أكادير، ولد بطنجة سنة 1979 م وحفظ القرآن الكريم، درس بكلية أصول الدين، حقق حفظه الله كتاب أشراط الساعة لابن حبيب (ت 238هـ)، وكان ممن أشرف على بحثه الدكتور –فريد الأنصاري- رحمه الله تعالى، لكن تنازل عن الإشراف بسبب المرض كما قال الشيخ بنفسه، كما أنه عضو لجان تحكيمية وعضو لبعض المجلات الدولية كما أشار إلى ذلك مسير اللقاء الأستاذ –رضوان اطويل-.
.
بعدها بدأ الدكتور –عبد الله عبد المومن- كلمته وأشار إلى محورين رئيسيين وهما محل الندوة: 
   -المحور الأول: التصنيف والتبويب.
   -المحور الثاني: المحددات المنهجية للتعامل مع البحوث الجامعية.
لكن قبل التفصيل في هذين المحورين، أشار الدكتور حفظه الله إلى مجموعة من المقدمات الممهدات التي لا يستغني عنها الباحث. 
أولا: أن منهج البحث قائم على مبادئ وأصول راسخة
ثانيا: الإلمام بمناهج النقد أولى الأولويات
ثالثا: أن القرآن الكريم هو من أسس للعلوم المصدرية في استلهام المعارف من كتاب الله تعالى وكذلك
السنة النبوية. قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [سورة النساء الآية 140]، فالأستاذ الدكتور –عبد الله المومن- أشار إشارة لطيفة في هذه الآية والتي تبين مدى احتواء القرآن على مصدرية البحث العلمي. قال حفظه الله:"إشارة إلى أن الكتاب حوى الحديث عن الإحالة و الإلماع والإلماح لهذا الأساس المصدري".
رابعا: مصادر المعرفة الإسلامية قد ألمحت إلى التماس المصادر الآمنة، لأن هناك مصادر مشوشة.
خامسا: ينبغي على الباحث اقتفاء المصدر على سبيل الهداية والسلام وتجنب الحيرة والتيه. وكما قال الدكتور أن هذا أشير إليه في قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه}[سورة المائدة الآية 15/16].
بعد هذه الإشارات اللطيفة بدأ الدكتور بالتفصيل في المحورين السابقين:
المحور الأول: التصنيف المنهجي: فالمصادر لا تخرج عن ثلاثة أصناف كما قال الدكتور: 
·                 المصادر الأصلية: وتسمى التراثية والأولية، أشار الدكتور أن هذه المصادر لها السبق من الناحية التاريخية ومن الناحية المنهجية –سواء في التفسير أو السنة أو الفقه وغيرها من العلوم- وتتسم بمتانة بنائها المنهجي، كما تعبر عن سياقها وخصائصها. 
وتسمى التراثية والأولية، أشار الدكتور أن هذه المصادر لها السبق من الناحية التاريخية ومن الناحية المنهجية –سواء في التفسير أو السنة أو الفقه وغيرها من العلوم- وتتسم بمتانة بنائها المنهجي، كما تعبر عن سياقها وخصائصها. 
وتسمى التراثية والأولية، أشار الدكتور أن هذه المصادر لها السبق من الناحية التاريخية ومن الناحية المنهجية –سواء في التفسير أو السنة أو الفقه وغيرها من العلوم- وتتسم بمتانة بنائها المنهجي، كما تعبر عن سياقها وخصائصها. 
وهذه المصادر يستحيل الاستغناء عنها في كتابة البحوث الرصينة. فمثلا: كتاب –الرسالة- للإمام الشافعي (ت204هـ) هو مصدر أصلي في أصول الفقه. وكتاب –المحدث الفاصل بين الراوي والسامع-للرامهرمزي (ت360هـ) مصدر أصلي في الحديث. 
ومن بين الخصائص التي اختصت بها هذه المصادر: 
-أنها ارتبطت ارتباطا تداوليا بالحقائق العلمية، فهي تعاملت مع أشرف المصادر (القرآن والسنة).
-أنها اضطلعت على البناء المصطلحي عند اللاحق وعند السابق.
وتلحق بهذه المصادر الأصلية المصادر البديلة: وهي المصادر التي تنقل عن المصادر الأصلية المفقودة، وهي تُفقد لأسباب
كما قال الدكتور. فمثلا: هناك كتب لابن حبيب (238هـ) ضاعت غير أن أقواله لا زالت
تنقل. كذلك البقاعي صاحب –نظم الدرر في تناسب الآيات والسور- ينقل تراث الحرالي
صاحب كتاب –مفتاح الباب المقفل-، وكذلك نفس الأمر بالنسبة لكتاب –معجم التأويل
لمحكم التنزيل- مادته لا توجد وإنما نقلها عنه الرازي رحمه الله في -مفاتيح
الغيب-. 
·                 المصادرالتبعية الثانوية: وهي المصادر التي تنقل عن المصادر الأصلية، لكن هذا النقل كما قال الأستاذ يفيدنا في التأكد من المعلومات. كما أن هذه المصادر تفيدنا في الدراسات الموضوعية والتحقيقية (تحقيق المخطوط). كذلك تفيدنا في نسبة الكتب إلى مؤلفيها. 
وفي هذا الصدد أشار الدكتور إلى معلومة مهمة جدا وهي أن "رزق الباحث رهين ببحثه وتنقيبه" 
·                   المراجع الحديثة: هذه المراجع هي التي اعتمدت المنهج الحديث والجديد، وهذه الكتب فيها استدراكات وإضافات وزيادات،كما أن فيها إعادة تنظيم وتحليل وتركيب وإعادة الصياغة والاستنتاج...، فالذي يقرأ مثلا كتاب –الموافقات- لا بد أن يقرأ كتاب -مقاصد الشريعة- للطاهر بن عاشور (ت 1393هـ)، لأن هناك إشكالات طرحت في الموافقات ينبغي العناية بها في كتاب الطاهر بن عاشور، كما أن كتاب عبد الوهاب خلاف –علم أصول الفقه- هو كتاب معاصر وينبغي دراسته، لأنه مفيد وكتاب واضح ومهم في أصول الفقه. 
·                    المصادر الإلكترونية: وهي المصادر المتعلقة بالبحث الجامعي المعاصر، وهي مصادر تهتم بدراسة القضايا المعاصرة التي لم تكن سابقا، وقد اعتنى بها الغرب أيما احتفاء، وهذه المصادر تسمى قواعد البيانات تضم عددا كبيرا من المصادر الإلكترونية.
وكما قال الدكتور حفظه الله أنه ينبغي الجمع بين هذه المصادر كلها والتفطن لها.
المحور الثاني: المحددات المنهجية: 
 في هذا المحور أشار الدكتور إلى مجموعة من المحددات التي لا ينبغي للباحث أن يستغني عنها، من بينها: 
·                    الانتقاء: فينبغي للباحث أن يختار وينتقي لبحثه أولى المصادر، فالذي يبحث مثلا في الجرح والتعديل ينبغي له الرجوع إلى المصادر التي أسست لهذا العلم وغيرها من العلوم.
ولهذا المحدد شرطان: الأول: أن يحيط بقضية البحث إحاطة كلية مستوعبة وشاملة.
والثاني: أن يحيط بكل ما يتعلق بالموضوع الذي يشتغل عليه. 
كما أن هناك منهجين متداولين في هذا المحدد أشار إليهم الدكتور: 
المنهج الأول: هو البدء بوضع خطة مرسومة لبحث معين (التصور).
والمنهج الثاني: هو الرجوع إلى المصادر أولا لوضع الخطة ثانيا.
  فالباحث إذا لم يبحث وينتقي المصادر التي تفيده سيقع في التيه. 
·                   الاستيعاب الشامل: وذلك من خلال وفرة المعلومات التي تفيد في البحث، وهذا المحدد تحدث فيه الدكتور عن أمور كثيرة مهمة: 
كمسألة: الجمع والتقميش: ومما يروى عن المحدثين: "إذا كتبت فقمش وإذا رويت أو حدثت ففتش".
كذلك في هذه المرحلة يجمع الباحث بطاقات معلومات حول المصادر، حيث تكتب الاسم والموضوعات التي تهم البحث في الحقل المعرفي. 
كذلك ينبغي كتابة كل شيء من المعارف والمعلومات ونقلها حتى لا ينساها الباحث. وعليه كذلك أن يميز بين أنواع المصادر التي أشرنا إليها سابقا. 
ومن الأمور المهمة كذلك التي لا ينبغي للباحث أن يغفل عنها كما أشار الدكتور هي مسألة الإحالة، فلا
ينبغي أن تحيل على المعاصر ثم المتقدم، بل ينبغي مراعاة الترتيب، وكذا الاقتصار في النقل عن المصدر الواحد الذي يشمل البحث، يأخذ الباحث المعلومات التي تهمه في البحث والمادة العلمية ويقمشها ويضعها في جذاذات ثم يوزعها في البحث، وهذا يمكن الباحث من اختصار الوقت ويزيده إحكاما لبحثه. 
كما أن من الأمور التي تفيده في هذه المرحلة: -ضبط الصفحات داخل المصدر وهو الذي يلخص لك ما الذي ينبغي عليك أن تنقله. 
-فرز المادة العلمية وفق المنهج المتبع وإعطاء الأولوية لأسس الفكرة البحثية وما يتعلق بالمراكز
الثانوية للبحث.
-الفهم الدقيق لمحتوى المادة واستشارة الأستاذ واستيعابها ولا بد أن يفيده في السياق الاجتماعي والبيئي
وهذا يحيل إلى النقد. 
-نقد المصادر: لا بد للباحث أن يقرأ مقدمة المصدر الذي ينقل منه، لأن المقدمة هي مفتاح الفهم
والاستيعاب، وعليه أن يلم كذلك بالسياق وشخصية المؤلف (السياق الخارجي). 
المحددالثالث: وهو اعتبار الأصالة والجدة والعمق من خلال مصادرها: فلا بد للمصادر أن
تكون ذات أثر في البحوث،كذلك الجولان على المصادر بأنواعها وتوظيف أسلوب المقارنة.
وأخيرا خلصت هذه الندوة العلمية بأسئلة وجيهة حاول الدكتور الإجابة عنها، من بينها: 
    -إذا تعارض المصدر الأصلي والتبعي، فأيهما نقدم؟ أجاب الدكتور: أننا نقدم الأصلي.
    -ما قيمة كتاب –أبجديات البحث في العلوم الشرعية- لفريد الأنصاري؟
    -لماذا لم يتم التطرق للمصادر الدفينة واللاإرادية؟
    -لماذا تكون صعوبة في التعامل مع المصادر الأصلية؟
    -هل يمكن أن يقتبس الباحث من بحثه، باعتباره مصدرا أساسيا؟
    -كيف يستفيد الطالب الجاهل بالمخطوطات من كتب المخطوط في بحثه؟ 
وهذا الذي أشرت إليه هو مجرد إشارات خفيفة لطيفة أراها مهمة في التعامل مع البحوث العلمية، ومن أراد التوسع أكثر فليرجع للمحاضرة التي نشرها –مركز استبصار للتكامل المعرفي- في صفحته الرسمية على الفيسبوك، فربما أغفلنا أمرا مفيدا أو نسيناه أو أضفنا شيئا غير مفيد.  لمشاهدة اللقاء كاملا المرجو زيارة الرابط:

https://fb.watch/oGSIr_uEyL/?mibextid=Nif5oz




     


عن الكاتب

ذ محمد العماري

التعليقات

';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مركز استبصار للتكامل المعرفي